مؤلف مجهول
119
الإستبصار في عجايب الأمصار
مدينة جلولا « 1 » : مدينة قديمة أزلية لها حصن ، وعين سرّة في وسطها « « ا » » ، وهي كثيرة البساتين والأشجار ، غزيرة الفواكه والثمار والأزهار ، والرياحين بها كثيرة جدا وأكثر رياحينها الياسمين ؛ وبطيب عسلها يضرب المثل لكثرة ياسمينها وحرش « « ب » » نحلها له ، وأكثر فواكه القيروان تجلب إليها من جلولا . مدينة سوسة « 2 » : مدينة أزلية قديمة فيها آثار للأول ، وهي على ساحل البحر ، وفيها بنيان عظيم يسمى الملعب ، وهو من أغرب البنيان فيه أقباء معقودة بحجر النّشف الذي يطفو فوق الماء ، المجلوب من بركان صقلية . وداخل سور المدينة هيكل عظيم يسميه البحريون الفنطاس ، وهو أول ما يرون من البحر إذا قصدوا من صقلية وغيرها ؛ وسوسة في سند عال ترى دورها من بحر صقلية . وهي مخصوصة بكثير الأمتعة وجودة الثياب الرقاق ، وقصارتها . وجميع أشغال الثياب الرفيعة من طرزها « « ج » » ، وكمدها لا يصنع ببلد مثل صنعته بهذه المدينة . والثياب السوسية معلومة لا يوجد لها نظير ، لها بياض رائق « « د » » وبصيص « « ر » » لا يوجد في غيرها . ومنها تجلب الثياب الرفيعة مثل عمائم المعمور « « س » » وغيرها ، تساوى منها العمامة 100 دينار وأزيد « « ص » » ؛ يحمله التجار إلى جميع البلاد شرقا وغربا ؛ ويباع الغزل بها زنة « « ط » » المثقال بمثقالين .
--> « ا » للقراءة في ج : وعين ستوفر سره . . في وسطها . « ب » ج : ومرعى . « ج » « طرزها » ناقصة في ج . « د » ك : زائد . « ر » ب ، ج : مصيص . « س » ج : العصور ، ك : المقصور . « ص » للقراءة في ب : تساوى منها العمامة دينارا وأزيد . « ط » ج : سنة . ( 1 ) البكري ، ص 31 ؛ الإدريسى ، ص 120 ؛ ابن حوقل ، ص 60 ؛ مراصد الاطلاع ، ج 1 ص 262 ( 2 ) البكري ، ص 34 وتابع ؛ الإدريسى ، ص 125 ؛ ياقوت ، معجم البلدان ، ج 3 ص 190 وتابع . فيما يختص بالأثر الذي يسمى الفنطاس فإن De Slane ( ترجمة البكري ، ص 87 وهامش 1 ) يفترض أنه هيكل سفينة . ولكن ياقوت ( معجم البلدان ، ج 3 ص 191 ) يقرر أن المدينة كان لها سور حصين وبرج يعرف باسم خلف الفتى . ومن المحتمل أن هذا هو الذي أطلق عليه الملاحون اسم الفنطاس . قارن أبو الفدا ، الترجمة ، ج 2 ص 199 ؛ الدمشقي ، ص 235 ؛ مراصد الاطلاع ، ج 2 ص 68